حسن بن زين الدين العاملي

534

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : يأكلون لحم الخنزير ؟ قلت : لا ولكنّهم يشربون الخمر . فقال لي : كل معهم واشرب » ( 1 ) . وصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام وقد سأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : لا إلَّا أن يضطرّ إليه ( 2 ) . وقد ذكرت في حجّة القول بالتنجيس . وهي إلى القول بالطهارة أقرب لما في التأويل المذكور هناك لموضع الدلالة فيها على الطهارة من التكلَّف . ورواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب غيره على أنّه يهوديّ ؟ فقال : نعم . قلت : فمن ذلك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم » ( 3 ) . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ للنظر مجالا في كلتا حجّتي نجاسة أهل الكتاب وطهارتهم : أمّا حجّة النجاسة فلأنّه يرد على الإحتجاج فيها بالآيتين ما قلناه في حجّة نجاسة من عداهم . ويرد على التمسّك بالروايات التي ذكرت أنّ أكثرها أو كلَّها لا تصريح فيها بنجاسة ذاتهم كما هو المدّعى ، بل محتملة لإرادة النجاسة العرضيّة باعتبار انهماكهم فيها فربّما حصل العلم العادي بعدم انفكاكهم من آثارها . وبتقدير كونها ظاهرة في نجاسة الذات في الجملة فهي معارضة بروايات

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، الحديث 10 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 2 : 14 ، الباب 5 من أبواب المياه ، الحديث 10 نقلا عن التهذيب . ( 3 ) في « أ » و « ج » : قلت فمن ذاك الماء . راجع جامع أحاديث الشيعة 2 : 52 ، أبواب الأسئار ، باب نجاسة سؤر الكفّار ، الحديث 3 .